geelsa3ed
مرحبا بكم في المنتدي .. اذا اعجبكم اي محتوي واستفدتم منه فلا تبخل بنشره حتي يستفيد به غيرك
والدال علي الخير كفاعله

إعجاز القرآن الگريم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

إعجاز القرآن الگريم

مُساهمة من طرف geelsa3ed في الثلاثاء أكتوبر 26, 2010 12:26 pm

[center]


شاءت إرادة الحق سبحانه أن تكون المعجزات التى أظهرها الله على يد رسله وأنبيائه عليهم السلام مرتبطة ومنسجمة مع ظروف وأحوال القوم الذين ظهرت فيهم، ومن المعلوم أن البشر يختلفون باختلاف الزمان والمكان، ومن المعلوم أيضاً أن الهدف الأساسى والغاية الحقيقية للمعجزة أن يشاهد الناس من خلالها صدق الرسول والبرهان الواضح على صحة وقوة ما يدعو إليه .

ومن هنا فإن المعجزة لابد أن تكون جارية مع أحوالهم، وملائمة لبيئتهم، وحين تسطع البراهين والدلائل وتتضح الحقائق يزداد الإيمان بالمعجزة.

ولذلك حين حوّل الله العصا الخشبية فى يد سيدنا موسى عليه السلام إلى حية تسعى، كان أول من آمن به هم السحرة، الذين هم أقدر الناس على التفريق بين السحر والمعجزة (وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانقَلَبُوا صَاغِرِينَ وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ) (الأعراف: 117-122) قال ابن كثير: "فلما عاين السحرة ذلك وشاهدوه، علموا علم اليقين أن هذا ليس من قبيل السحر والحيل، وأنه حق لا مرية فيه، فعند ذلك وقعوا سجداً لله، فقامت المعجزة، واتضح البرهان، ووقع الحق، وبطل السحر"

قال ابن عباس: كانوا أول النهار سحرة، وفى آخر النهار شهداء بررة.

نعم بطلت كل تدابير السحرة فى لحظة حينما شاهدوا المعجزة، وما ذلك إلا أن السحر قد اشتهر فى عهد سيدنا موسى عليه السلام وفتن القوم به، حتى جاءت تلك المعجزة الخارقة التى جعلت أعلم الناس بهذا الفن يخرون سجداً لله بمجرد أن فوجئوا بها، وعمَّ الوجوم والخزى والذلة على وجه المكذبين والأفاكين .

وكذلك حين غرق اليهود فى الماديات أو برعوا فى الطب على رأى بعض أهل العلم أجرى الله تعالى على يد سيدنا عيسى عليه السلام معجزات تتناسب مع هذه الفترة الزمنية؛ فرد على الأعمى بصره، وأبرأ الأبرص، وأحيا الموتى بإذن الله، ونفخ فى الطين فكان طيراً بإذن الله.

إن الإيمان بأن الله سبحانه هو خالق الأشياء وخالق سننها وقوانينها يقودنا حتماً إلى الإيمان بقدرته على تغيير أو تعطيل هذه السنن والقوانين، وذلك تأييداً لأنبيائه؛ وإظهاراً لصدقهم، والجدير بالمعرفة أن الأنبياء هم الذين يتحدون الناس بالمعجزة من غير طلب منهم، وليس البشر هم الذين يتحدون الأنبياء؛ فتنزل المعجزات بناء على طلبهم وتحديهم، ولذا كان رد القرآن الكريم على الذين طلبوا المعجزات من النبى صلى الله عليه وسلم (قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ) (العنكبوت: 50) (وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ) (الأنعام : 37)

على أية حال فما نريد توضيحه هنا أن الله سبحانه أيد رسله وأنبياءه بمعجزات خارقة للعادة، وهى غالباً من جنس ما برع فيه القوم، أما القرآن الكريم فقد جاء معجزة لكل الأزمان والعصور.

وقد عنى العلماء فى القديم والحديث بإظهار وجوه الإعجاز وبيانها للناس، والتى يمكن إجمالها فيما يأتى:

1- الإعجاز البيانى: مما لاشك فيه أن روعة القرآن فى ألفاظه الخلابة العجيبة تجعل السامع لا يملها أو يسأم منها، فمن ألقى سمعه للقران ولو كان أعجمياً يجد نفسه أمام نظم فريد، وتوقيع عجيب، يفوق حسنه وجماله كل ما عرف فى دنيا البشر من توقيع الموسيقى وترنيمات الشعر، وقد عقد الإمام الباقلانى موازنة بين القرآن وكلام العرب مبيناً ما يلى :

أ. أن نظم القرآن الكريم خارج عن المعهود من نظام جميع كلامهم، فليس من الشعر، ولا من النثر المرسل، ولا المسجوع .

ب. ليس للعرب كلام مشتمل على هذه الفصاحة والتصرف البديع والحكم الكثيرة والتناسب فى البلاغة والتشابه فى البراعة على هذا القدر من الطول، وإنما تنسب إلى حكيم كلمات معدودة، وإلى شاعر بعض القصائد المحصورة.

ج. إن عجيب نظمه لا يتفاوت، على ما يتصرف فيه من الوجوه من القصص والوعظ والاحتجاج والحكم والأحكام والوعد والوعيد ... وغير ذلك مما اشتمل عليه القرآن الكريم، بينما نجد كلام البليغ الكامل والشاعر المبدع والخطيب المصقع يختلف باختلاف الأغراض، فبعضهم يجيد فى الوصف دون الغزل، ومن يحسن إذا رغب، والآخر إذا طرب، وغيرهما إذا ركب، أما نظم القرآن فلا انحطاط فى جميع ما يتصرف فيه من المنزلة العليا، ولا إسقاط فيه إلى المرتبة الدنيا.

د. أن المعانى التى جاء بها القرآن الكريم والتى تعالج أحكام الشريعة والاحتجاج فى الدين، والرد على الملحدين، قد اتسعت فى أسلوب بديع يتعذر على البشر؛ لأنه قد علم أن تخير الألفاظ للمعانى المتداولة المألوفة أسهل وأقرب من تخير الألفاظ لمعان مبتكرة، فإذا برع اللفظ فى المعنى البارع كان ألطف وأعجب من أن يوجد اللفظ البارع فى المعنى المتداول .

ه. ومن ذلك أيضاً أن الكلام مبين فضله ورجحان فصاحته بأن يذكر فى تضاعيف كلام، فتأخذه الأسماع، وتتشوق إليه النفوس، ويرى وجه رونقه بادياً كالدرة إلى سلك من خرز، وكالياقوتة فى وسط العقد، وأنت ترى الآية من القرآن يتمثل بها فى تضاعيف كلام كثير، وهى غرة جميعه، وواسطة عقده، والمنادى على نفسه بتميزه، وتخصصه برونقه وجماله.

والقرآن الكريم يرضى العامة والخاصة على حد سواء، إذا قرأوه أو قرئ عليهم، أحسوا بجماله، وتذوقوا حلاوته، وفهموا منه ما استطاعوا أن يفهموه على قدر استعدادهم وأساطين البيان يتملكهم إعجازه ويتذوقون بلاغته وجماله.

وهو أيضاً يرضى العقل والعاطفة معاً، والمعهود من كلام الحكماء والعلماء وأسلوب الأدباء والشعراء أن كلاً منهم يبرز فى جانب ويقصر فى آخر، ولم يعهد الناس أسلوباً واحداً يتجه اتجاهاً يجمع بين هذين الطرفين معاً، كما يجعل الغصن الواحد من الشجرة أوراقاً وأزهاراً وثماراً معاً وهذا ما لا نجده إلا فى القرآن الكريم، لأنه تنزيل من الله القادر، الذى خلق الإنسان روحاً وجسداً، وخاطب قلبه كما خاطب عقله.

والقرآن الكريم بلغ من جودة سبكه وإحكام سرده مبلغاً لا يدانيه فيه أى كلام آخر، مع طول نفسه وتنوع مقاصده وافتنانه فى الموضوع الواحد، وكتب التفسير زاخرة بهذا البيان، يكفى أن نقرأ سورة الفاتحة، ونتأمل فيها كيفية الترابط والتناسق، والانتقال من معنى إلى معنى، ومن مقصد إلى مقصد، فقد بدأت بالثناء على الله ثم الإقرار بوحدانيته والاستعانة به وطلب الهداية منه، ومن حيث تشعر أو لا تشعر انتقل الكلام فيها عن تقسيم الخلق بالنسبة إلى هذه الهداية، تنبيهاً وإغراءً على المقصود، وتحذيراً وتنفيراً من الوقوع فى نقيض هذا المقصود، نعم إنه أسلوب القرآن الكريم البديع الآخّاذ، الفائق المعجز.

2. الإعجاز الغيبى، وذلك بالإخبار عن وقائع الماضى والحاضر والمستقبل فقد أخبر القرآن الكريم عن غيب الماضى البعيد المغرق فى القدم كقصة سيدنا نوح وموسى عليهما السلام وعاد وثمود، وعلى سبيل المثال لا الحصر بعد أن قص قصة سيدنا نوح يقول تعالى (تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ) (هود: 49) ، وبعد أن قص قصة سيدنا يوسف عليه السلام قال سبحانه (ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ) (يوسف : 102)

وكما أخبر القرآن الكريم عن غيب الماضى أخبر عن غيب الحاضر الذى لا يتأتى لرسول الله صلى الله عليه وسلم رؤيته ولا العلم به، ومن ذلك ما فضح الله به المنافقين فى عصر الرسول صلى الله عليه وسلم وتحدث فيه عن مؤامراتهم كبنائهم لمسجد الضرار، وتخذيلهم المؤمنين عن الجهاد وتآمرهم مع اليهود والمشركين.

وتحدث القرآن الكريم كذلك عن غيب المستقبل كإخباره عن الروم بأنهم سينتصرون فى بضع سنين من إعلان هذا النبأ وأنه سيتحقق مع انتصارهم انتصار آخر للمؤمنين، والسر فى هذا الإعجاز أن إخبار القرآن الكريم وقع كما أخبر القرآن، وانتصر الروم بالفعل سنة 622 م الموافق للسنة الثانية من الهجرة برغم أن الرؤية المستقبلية لهذا الانتصار كانت فى صالح الفرس، لأن المقدمات والأسباب الظاهرة كانت فى صالحهم، إلا أن الحق سبحانه أنجز وعده بعد ثمانى سنوات من إعلان هذا النبأ فى القرآن الكريم، وفى هذه السنة التى انتصر فيها الروم تحقق نصر آخر للمسلمين فى غزوة بدر (ألم غُلِبَتْ الرُّومُ فِى أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِى بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) (الروم : 1-5)

ومن ذلك أيضاً ما أخبر به القرآن الكريم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه سيدخل مكة، وهو فى ذلك الوقت لم يكن يملك قوة دخولها (لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحاً قَرِيباً) (الفتح: 27) وقد تحقق ذلك بالفعل كما أخبر القرآن الكريم

ومن ذلك أيضاً ما أخبر به القرآن الكريم بأن الله عاصم نبيه من الناس فلا يمكن اغتياله، مهما دُبر له من مكائد، ومهما كان الحرص على قتله والتخلص منه قال سبحانه (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِى الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ) (المائدة : 67)

وقد تحققت هذه البشارة بفضل الله فلم يتمكن أحد من الأعداء مع كثرة عدتهم وتربصهم به كل حين على التخلص منه أو قتله مع إقدامه فى الجهاد، وشجاعته النادرة، التى ضرب بها المثل، وتعرضه للمشركين فى الحروب.

ومن ذلك أيضاً إخبار القرآن الكريم بالتنبؤ بهزيمة المشركين وانتصار المسلمين، حينما نزل قوله تعالى (سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ) (القمر: 45) فقد نزلت هذه الآية فى مكة قال الألوسى: والآية من دلائل النبوة، لأن الآية مكية، وقد نزلت حيث لم يفرض جهاد، ولا كان قتال، ولذا قال عمر رضى الله عنه يوم نزلت: أى جمع يهزم أى من جموع الكفار فلما كان يوم بدر رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يثبت فى الدرع، ويقول (سيهزم الجمع ويولون الدبر) فعرفت تأويلها يومئذ.

هذه الغيبيات التى وردت فى القرآن الكريم وغيرها كثير، وردت أنباؤها بشكل قاطع لا تردد فيه، وقد حدثتنا الأيام والوقائع عن صدقها - تماماً - فهل جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمىّ بهذه الأخبار من عند نفسه؟ وإن لم يكن هذا وحيا من قبل الله فماذا يكون؟

3. الإعجاز التشريعى: إذا تأملت فى شريعة القرآن تجدها قد بلغت الغاية العظمى من الكمال والسمو وجعلت المتخصصين من علماء الغرب غير المسلمين يشهدون لها بذلك، زد على ذلك ما قررته مؤتمرات الفقه العالمية، التى أجمعت فيها كلمة العلماء المتخصصين فى الفقه والقانون على مدى أهمية الفقه الإسلامى النابع من القرآن والسنة وغناه وثرائه الغزير؛ فشريعة القرآن توضح أولا صلة الإنسان بربه، وهذا ما يمثله جانب العبادات، ثم صلته بإخوانه وهذا يمثله الجانب الأخلاقى فى التعامل مع المؤمنين، وبيان موقف المؤمن من الأعداء المحاربين والمسالمين، وفى القرآن الكريم حديث طويل عن كل ما يخص الأسرة، والحقوق والواجبات المشتركة بين الرجل والمرأة، والعلاج الناجع لأسباب التصدع والخلاف، وكيفية الإصلاح والشقاق، والحقوق الواجبة - سواء كانت مادية أم معنوية - للزوجين، وكل ذلك فى أسلوب مترابط محكم ينفذ إلى القلوب، وقبل هذا وبعده يربط ذلك كله بتقوى الله سبحانه.

وإذا قارنت بين شريعة القرآن وبعض الشرائع الأخرى كالشريعة الرومانية مثلا، التى كانت تبيح للدائن أن يسترق المدين حين يعجز عن سداد الدين؛ تجد الفارق الهائل بين هذه وتلك، فشريعة القرآن تأمر الدائنين أن يصبروا على المدينين، الذين لا يجدون ما يؤدون منه ديونهم قال تعالى (وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) (البقرة: 280) وقد أخرج الإمام أحمد فى مسنده عن أبى قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من نفس عن غريمه أو محا عنه كان فى ظل العرش يوم القيامة"

وإذا تأملنا فى القيم التى قررتها الشريعة الرومانية من الطبقية بين الناس، واعتبار جريمة الشريف أخف من جريمة الإنسان العادى وقارناها بالشريعة الإسلامية نجد أن شريعة الإسلام أعلنت المساواة الكاملة للناس أمام الشرع، بل إن الإنسان كلما ارتفعت مكانته ومنزلته فى المجتمع ازدادت مسئوليته أمام الله، ليكون أشد الناس حرصاً على تطبيق شرع الله وأكثر التزاما ليكون قدوة للناس .

ويكفى شريعة الإسلام فخراً وفضلاً أن شهد الخصوم باستمرارها ونمائها، واعترفوا بحيويتها وخلودها، يقول (برنارد شو) لقد كان دين محمد صلى الله عليه وسلم موضع تقدير سام لما ينطوى عليه من حيوية مدهشة، وإنه الدين الوحيد الذى له ملكة الهضم لأطوار الحياة المختلفة، وأرى واجباً أن يدعى محمد صلى الله عليه وسلم (منقذ الإنسانية) وإن رجلاً كشاكلته إذا تولى زعامة العالم الحديث لنجح فى حل مشكلاته.

نعم.. إن شريعة القرآن تتصف بالربانية، وتتسم بالشمول والتجدد والاستمرار، مبادئها شاملة ومعطياتها متجددة، إنها رحمة كلها، وعدل كلها، ومصلحة كلها، وحكمة كلها، وكيف لا وهى من عند خالق الإنسان الذى يقول جل فى علاه (وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ) (فاطر: 14)

ولذلك يمكننا القول إن الحديث عن وجوه إعجاز القرآن الكريم أعجز العلماء قديماً وحديثاً، ونحن هنا لم نتطرق إلى الإعجاز العلمى فى القرآن فهو يحتاج إلى مقال خاص، بل إلى كتب قائمة بذاتها، ولكن يكفينا أن نقول إن القرآن الكريم لفت أنظار الناس إلى الكون ونواميسه وإلى ما فيه من عجائب صنع الله وإشارات ودلائل وبراهين تبرهن على عظمة الخالق - جل فى علاه - وسلطانه وجبروته، حتى إن الإنسان الذى يتلو الكتاب المسطور ثم يقلب بصره فى الكون المنظور يحس بأنه كتاب مفتوح لمعرفة آثار صفات الحق سبحانه وأينما سرت أو نظرت أو اتجهت ستجد أمامك براهين تدلك على الإيمان بالواحد القهار.

أجل إن القرآن الكريم هو المعجزة الخالدة والباقية التى أكرم الله بها سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم الناطقة بنبوته والدالة على صدقه، والآية الكبرى فى فم الدنيا على دين الله الحق، وهو الملاذ الأعلى للمسلمين فى عقيدتهم وعبادتهم وأحكامهم وأخلاقهم (أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ) (الرعد : 19)



بقلم أ.د. إبراهيم عبد الشافى إبراهيم

أستاذ العقيدة ووكيل كلية

الدراسات الإسلامية - جامعة الأزهر
[b]

geelsa3ed
Admin

عدد المساهمات : 389
النقاط : 16315
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 25/01/2010
العمر : 23
الموقع : www.just4allah.com

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://geelsa3ed.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى